جعفر شرف الدين
213
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الفتح » « 1 » إن قيل : لم جعل فتح مكة علة للمغفرة ، فقال تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ؟ قلنا : لم يجعله علة للمغفرة بل لاجتماع ما وعده من الأمور الأربعة ، وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز . وقبل الفتح لم يكن إتمام النعمة والنصر العزيز حاصلا ، وإن كان الباقي حاصلا . ويجوز أن يكون فتح مكة سببا للمغفرة من حيث هو جهاد للعدو . فإن قيل : قوله تعالى : ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الآية 2 ] إن كان المراد بما تأخّر ذنبا يتأخّر وجوده عن الخطاب بهذه الآية فهو معدوم عند نزولها ، فكيف يغفر الذنب المعدوم ، وإن كان المراد به ذنبا وجد قبل نزولها فهو متقدم فلم سماه متأخرا ؟ قلنا : المراد بما تقدم قصة مارية ، وبما تأخر قصة امرأة زيد . وقيل المراد بما تقدم ما وجد منه ، وبما تأخّر ما لم يوجد منه على معنى أنه موعود بمغفرته على تقدير وجوده ، أو على طريق المبالغة كقولهم : فلان يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه ؛ بمعنى يضرب كل أحد ، فكذا هنا معناه ليغفر لك اللّه كل ذنب : فالحاصل أن الذنب المتأخّر متقدّم على نزول الآية ، وإن كان متأخّرا بالنسبة إلى شيء آخر قبله ، أو متأخّرا عن نزولها وهو موعود بمغفرته ، أو على طريق المبالغة كما بيّنا .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .